دخلت غريس ميلر إلى المكتب الخاص وهي تحمل طبق أرز بارد، بينما وقف رجال زعيم المافيا الكوري عند الباب كتماثيل سوداء. لم تكن جميلة بالطريقة التي اعتادها، ولم تكن خائفة كما توقع. كانت طاهية ممتلئة، بثوب أبيض بسيط، وابتسامة هادئة أغضبته أكثر من الصراخ.
نظر إليها جاي مين ببرود وقال:
— هل تعلمين أين دخلتِ؟
وضعت غريس الطبق على مكتبه وقالت:
— أعلم. ولهذا جئت بنفسي. أردت أن أخبرك أنني لن أطبخ لك الليلة. لدي موعد.
ساد الصمت في الغرفة. الرجال تبادلوا النظرات، أما هو فتوقف عن التنفس لثانيتين. لم يعتد أن يرفضه أحد، خاصة امرأة تعمل في مطبخه.
سألها ببطء:
— موعد؟ مع من؟
رفعت غريس هاتفها، وشغّلت تسجيلاً قصيراً. كان صوته واضحاً، وهو يأمر أحد رجاله بإخفاء وثائق تخص مطعمها الصغير الذي أحرقه قبل سنوات لأنه رفض دفع الإتاوة.
تغيّر وجهه فوراً.
قالت بهدوء:
— موعدي مع القاضي. النسخ الأصلية وصلت إلى الشرطة قبل ساعة. وهذا الطبق؟ آخر شيء أطبخه لرجل ظن أن الناس البسطاء لا يملكون ذاكرة.
حاول أحد رجاله التقدم، لكن جاي مين أشار له بالتوقف. لأول مرة لم يكن لديه تهديد جاهز. لأول مرة فهم أن المرأة التي سخروا منها في المطبخ دخلت قصره ليس خوفاً، بل لتغلق الباب خلف ماضيها.
بعد أسبوع، امتلأت الأخبار باسمه. أما غريس، فافتتحت مطعماً صغيراً جديداً باسم والدتها. وفي ليلة الافتتاح، وقفت أمام الباب، تنظر إلى الطاولات الممتلئة، ثم ابتسمت.
لم تنتقم بالصراخ. انتقمت بأن عاشت حرة.