جاءت إلى الموعد ومعها طفل نائم

دخلت ليلى المطعم متأخرة عشر دقائق، تحمل طفلها النائم على كتفها وحقيبة صغيرة في يدها. كان سامر يجلس عند الطاولة، أنيقًا وهادئًا، وقد بدا على وجهه شيء من الضيق.

قالت بخجل:
“آسفة، لم أجد من يعتني بابني.”

كان سامر قد جاء إلى هذا الموعد فقط لإرضاء والدته. لم يكن يؤمن بالحب، ولا يحب المسؤوليات، وكان يظن أن المرأة التي ستأتي ومعها طفل ستجعل حياته أكثر تعقيدًا.

لكن حين رآها تخلع معطفها بهدوء، وتغطي طفلها كي لا يستيقظ، ثم تجلس وهي تحاول أن تخفي تعبها بابتسامة، تغيّر شيء داخله.

لم تتحدث ليلى عن المال ولا عن أحلام كبيرة. قالت فقط إنها تريد حياة آمنة، بيتًا فيه احترام، وشخصًا لا يهرب عندما تصبح الأيام صعبة.

في تلك اللحظة بكى الطفل قليلًا. نهض سامر دون تفكير، أخذ كوب ماء، وطلب من النادل بطانية صغيرة. نظرت إليه ليلى بدهشة.

قال لها بابتسامة:
“لا تعتذري لأنك أم. هذا أجمل شيء فيك.”

مرّت الساعات سريعًا. لم يشعر سامر أنه في موعد غريب، بل شعر لأول مرة منذ سنوات أنه قريب من بيت حقيقي.

بعد شهرين، عاد إلى المطعم نفسه، لكنه هذه المرة لم يكن ينتظر امرأة غريبة. كان ينتظر ليلى وطفلها، وعلى الطاولة خاتم صغير.

وعندما دخلت، قال لها:
“في أول ليلة رأيتك متعبة، لكنني رأيت أيضًا قلبًا لا يترك من يحب. وأنا لا أريد أن أهرب بعد الآن.”

ابتسمت ليلى والدموع في عينيها. ومنذ ذلك اليوم، لم يعد الطفل ينام على كتف أمه وحدها، بل في بيت دافئ اختاره لهم رجل كان يظن أنه لا يحتاج إلى عائلة.

Like this post? Please share to your friends:
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: